الشيخ الأصفهاني
274
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وجوده الحقيقي الشخصي . واقتصر - قدس سره - هنا على دفع انتقال العرض فقط ، ولعله انسب ، إذ الموجود بقاء وإن كان مماثلا للموجود أولا ، إلا أنه لا يعقل أن يوجد المماثل أيضا لا في الموضوع إذا كان المستصحب من سنخ الحكم . نعم إذا كان من سنخ موضوع الحكم ، فلا جعل لما يماثله تعبدا أيضا . بل جعله راجع إلى جعل الحكم المماثل ، والتعبد بحكم الموضوع المتيقن لا يوجب خلو الحكم المجعول عن الموضوع ، بل يوجب أن يكون الموضوع التعبدي العنواني بلا موضوع ومعروض : ولا مانع منه حيث لا وجود له تحقيقا . ولا تعبدا ، بل عنوانا فقط . ويمكن أن يستدل بمثله لما ذكرنا من اتحاد المشكوك والمتيقن . بتقريب أن المتيقن ، سواء كان وجوب شئ أو قيام زيد ، أو خمرية مايع ، أو وجود زيد ، فمقتضى الشك فيه - كما هو مفروغ عنه - أن يكون المشكوك أيضا وجوب ذلك الشئ ، وقيام زيد وخمرية ذلك المايع ووجود زيد ، والا فاما أن يكون المشكوك نفس الوجوب فقط ، أو القيام فقط ، أو الخمرية فقط ، أو الوجود فقط ، وإما أن يكون المشكوك وجوب شئ آخر ، وقيام عمرو وخمرية مايع آخر ، ووجود عمرو مثلا . فإن كان الأول لزم محذور العرض بلا موضوع ، لأن الوجوب يتقوم بموضوعه ولا يعقل الوجوب المطلق حتى يعقل الشك فيه ، والقيام المطلق كذلك ، فلا يعقل الشك فيه ، والخمرية عنوان المايع ، فلا يعقل وجودها من دون معنونها ، فلا يعقل الشك فيها ، والوجود المطلق في الموجودات الإمكانية لا يعقل ، فلابد أن يكون مضافا إلى ماهية ، فالماهية وإن كانت متشخصة بالوجود ، لكن الوجود الامكاني متخصص بها ، فلا يعقل الشك في الوجود المطلق ، فمحذور الكل نظير محذور كون العرض بلا موضوع . وإن كان الثاني - لزم نظير محذور انتقال ، العرض ، لأنه - مع التحفظ على الشك